المحقق البحراني

329

الحدائق الناضرة

أو أحدهما ، فكيف يحل له الصيد . وصحيحة معاوية بن عمار ورواية كتاب الفقه قد تضمنت ابقاء تحريم الصيد كما عرفت إلى بعد طواف النساء ، والأصحاب قد حملوا الصحيحة المذكورة على الصيد الحرمي ، وكذا حملوا عليه كلام ابن بابويه وهو وإن احتمل بالنسبة إليها ، إلا أن هذه الأخبار المذكورة هنا لا تقبل ذلك ، لما عرفت آنفا والحق أن الروايتين المذكورتين إنما خرجتا مخرج هذه الأخبار من الصيد الاحرامي ، وإن كانت هذه الأخبار أصرح وأوضح دلالة في ذلك . وبالجملة فالأخبار المتعلقة بهذه المسألة منها ما دل على تحليل الصيد بعد الحلق أو التقصير كالأخبار المتقدمة في تلك المسألة ، وهو مردود بظاهر آية ( 1 ) " ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم " بالتقريب الذي قدمناه مع عدم القائل بذلك ، ومنها وهو أخبار هذه المسألة ما دل على بقاء تحريم الصيد إلى أن ينفر الناس من النفر الثاني ، وهو مردود أيضا بظاهر قوله سبحانه ( 2 ) " وإذا أحللتم فاصطادوا " وظاهر الأخبار التعارض في الصيد الاحرامي ، ولم أقف على مذهب العامة في هذا المقام ولا على كلام الأحد من أصحابنا يرفع هذا الابهام . والله العالم . وخامسها - لا يخفى أن ما قدمناه صدر المسألة من الأخبار أكثرها دال على أن المراد بالتعجيل والتأخير في الآية يعني بالنسبة إلى النفر الأول والثاني ، فإن المراد بالاتقاء فيها على هذا التقدير اتقاء الصيد والرفث ، وأما ما ورد من تفسير التعجيل بالموت بعد الحج ، والتأخير من تأخر أجله فإن الاتقاء حينئذ بمعنى التقوى والورع عن الكبائر ، كما في روايتي صفوان بن عيينة وسفيان بن عيينة وما ورد في المرسلة المروية في الفقيه عن الصادق ( عليه السلام ) وقوله " ليس هو على أن ذلك واسع إن شاء صنع ذا وإن شاء صنع ذا لكنه يرجع مغفورا له لا إثم عليه " بمعنى أنه ليس المراد من الآية التخيير في فعل أي الأمرين شاء بل المراد منها أن المتعجل والمتأخر سواء

--> ( 1 ) سورة المائدة الآية 95 . ( 2 ) المائدة الآية - 3 .